الأبرشيّات

الأبرشيات في الكنيسة المارونية

حتّى مطلع القرن الثامن عشر، لم تكن الكنيسة المارونيّة مقسّمة إلى أبرشيّات لها أساقفتها المقيمون فيها. بل كان المطارنة والأساقفة يقيمون في المقرّ البطريركيّ أو في الصوامع والأديرة المنتشرة في الجبال أو في بعض المدن مثل دمشق وحلب وقبرص. واقتصرت مهمّتهم على تمثيل السيّد البطريرك الذي كان يوفدهم لزيارة الرعايا، معزّزين برسالة منه.

ولم ينشأ المفهوم القانونيّ للأبرشيّة عند الموارنة إلاّ مع المجمع اللبنانيّ سنة 1736 الذي قسّم النطاق البطريركيّ إلى ثماني أبرشيّات[1]، وحدّد صلاحيّات المطارنة وواجباتهم[2] ومنها أن يقيم المطران في أبرشيّته حتّى يكون على ارتباط وثيق بالجماعة المؤمنة ويؤمّن لها الخدمة الفضلى.

لقد حدّد المجمع الفاتيكانيّ الثاني الأبرشيّة على أنّها "قسمٌ من شعب الله وُكِلَ أمر رعايته إلى أسقفٍ يقوده بالتعاون مع مجلسه الأبرشيّ، بحيث يرتبط براعيه ويجتمع في الروح عن طريق الإنجيل والإفخارستيا، كنيسةً خاصة تكون حاضرة حقًّا وعاملة فيها كنيسة المسيح الواحدة المقدّسة الرسوليّة الجامعة"[3].

ومن أبرز مقرّرات المجمع المذكور فهمه للكنيسة على أنّها "شعب الله" وللأبرشيّة على أنّها جزء أو قسم من شعب الله يُعهد برعايتها إلى الأسقف يعاونه "كهنة". واعتبر المجمع أنّ سلطة الأسقف مستمدّة من المسيح، فالأسقف الأبرشيّ "يسوس الأبرشيّة كنائب ومندوب المسيح". اذًا المسيح هو ينبوع السّلطة الأسقفيّة "التي هي بحسب القانون الكنسيّ خاصّة ومألوفة ومباشرة". وهي، نابعة بالدرجة الأولى من سيامة الأسقف[4] حتّى وإن خضعت نهائيًّا للسلطة الكنسيّة العليا من حيث الممارسة.



1. المجمع اللبنانيّ، ترجمة المطران يوسف نجم، جونيه، مطبعة الأرز، 1900، في الأساقفة 8، ص 341 - 415.

2. المرجع ذاته.

3. المجمع الفاتيكانيّ الثاني، قرار في مهمّة الأساقفة الرعوية في الكنيسة، عدد 11، منشورات المكتبة البولسيّة، حريصا، 1992.

4. مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة، ق 1780.