سينودس الأساقفة

دور المجمع

1-الكنيسة شركة
كنيسة الربّ، "شعب تَنشأ وحدتُه من وحدة الآب والابن والروح القدس"[1]، وهي تسعى لتعيش وتحقّق هذه الوحدة على مثال الثالوث الأقدس وصورته، وحدةٌ في الشركة الّتي تحترم التنوّع، على مستوى الكنيسة المحلّيّة، الإقليميّة والجامعة.

2-بطريركيّة الشرقيّة
منذ القرون المسيحيّة الأولى، والكنائس المحلّيّة (الأبرشيّات)، الّتي يرأسها أساقفة، اجتمعت حول أساقفة خمسِ مدنٍ هامّة بنوع خاصّ في الأمبراطوريّة الرومانيّة (وهي:روما، القسطنطينيّة، الإسكندريّة، أنطاكيا وأورشليم). اتّخذ أساقفة المدن هذه لقب"بطاركة"، هؤلاء الّذين حُدّدت امتيازاتهم في المجامع المسكونيّة، بدءًا من مجمع نيقية (325)[3]. حدّد المجمع الفاتيكاني الثاني في مرسومه حول الكنائس الشرقيّة أنّ"البطريرك" هو "أسقف له ولاية على جميع الأساقفة، بمن فيهم المطارين (المتروبوليت)، والكهنة والمؤمنين الّذين في ولايته أو من طقسه، بحسب معايير القانون على أن تبقى أولويّة الحبر الرومانيّ سالمة"[4].

3-المجمعيّة
متمثّلة، كلّ واحدة بأسقفها –إذ، كما يعبّر القدّيس قبريانوس:"الأسقف هو في الكنيسة والكنيسة في الأسقف"[5]- تسير الكنائس المحلّيّة معًا[6]، مجتمعة حول البطريرك ومشكّلة هكذا البطريركيّة. يؤلّف الأساقفة هؤلاء ما يُسمّى (السينودس) "المجمع"، بهدف إنجاز الوظيفة المثلّثة الّتي أوكلها إليهم ربّنا، بصفتهم خلفاء الرسل، ألا وهي: التعليم والتقديس والتدبير.
هكذا، يؤلّف الأساقفة أعضاء "المجمع المقدّس" بشركة مع رأسهم، البطريرك، "المرجعيّة الأعلى لكلّ شؤون البطريركيّة، بدون استثناء حقّ إنشاء أبرشيّات جديدة وتسمية الأساقفة لطقسهم في حدود ولاية البطريركيّة، على أن يُحفظ الحقّ للحبر الرومانيّ، بعيدًا عن التصرّف فيه، ليتدخّل في كلّ ظرف وحالة"[7].

4-المجمعيّة في الكنيسة المارونيّة
ما نمتلك من مستندات حول تطبيق المجمعيّة في الكنيسة المارونيّة يرقى إجماليًّا إلى بداية القرن السابع عشر. تشهد المستندات هذه على تمرّس مارونيّ في هذا المجال أعرق بكثير. يُستنتج من ذلك أنّ السلطة الكنسيّة المارونيّة عاشت المجمعيّة الأسقفيّة بطريقة خاصّة طبقًا للحالة الرهبانيّة لأعضائها. هؤلاء، وقد بَقَوا رهبانًا بعد انتخابهم إلى البطريركيّة وإلى الأسقفيّة، عاشوا جنبًا إلى جنب في دير واحد، على غرار الرهبان؛ كان يمثّل الأساقفةُ البطريركَ في مهمّات راعويّة محدّدة جدًّا[8]. "المجمع اللبنانيّ" (1736)[9]، الّذي أرادته روما بهدف تطبيق الإصلاح التريدنتينيّ في الكنيسة المارونيّة، كوّن منعطفًا حاسمًا في الحياة المجمعيّة في الكنيسة المارونيّة. وبدءًا من هذا التاريخ، صار التحديد بدقّة لحدود الأبرشيّات وتعيين أساقفة لها مقيمين[10]. حاليًّا، المجمعيّة في الكنيسة المارونيّة -بوصفها كنيسة شرقيّة كاثوليكيّة - محكومة بمجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة (CCEO)[11] والتشريع الخاصّ بالكنيسة المارونيّة[12]. 


1. هذه الفكرة من القدّيس قبريانوس القرطاجيّ واستشهد بها المجمع الفاتيكانيّ الثاني، نور الأمم عدد 4.
2."الشرقيّة" لنميّزها عن "البطريركيّة" بالمفهوم "اللاتينيّ" حيث لقب "بطريرك" يُعطى"شرفيًّا".
3. راجع "الكنائس الشرقيّة" (OrientaliumEcclesiarum 7)، راجع أيضًا مجمع نيقيا الأوّل، قانون 6، مجمع القسطنطينيّة الأوّل، قانون 2و3؛ مجمع خلقيدونيا، قانون28 و 29؛ مجمع القسطنطينيّة الرابع، قانون 17 و 21؛ مجمع اللاتران الرابع، قانون 5 و 30؛ مجمع فلورنسا، مرسوم لأجل اليونانيّين( pro Graecis)، إلخ...
4. "الكنائس الشرقيّة" (OrientaliumEcclesiarum 7).
5. راجع القدّيس قبريانوس، رسالة 66، 8.
6. ترجمة حرفيّة للكلمة اليونانيّة Synodos (تسير معًا).
7. "الكنائس الشرقيّة" (OrientaliumEcclesiarum 9).
8. راجع مريم دي غنطوس كبيّ، موارنة حلب في القرن السابع عشر من خلال أخبار المرسلين الأوروبيّين (مقال بالإيطاليّة)، ميلانو 1996، صفحة 109-119.
9. معروف أيضًا تحت إسم مجمع اللويزة لأنّه عُقِدَ في دير سيّدة اللويزة (ذوق مصبح – كسروان).
10. راجع بطرس ديب، تاريخ الكنيسة المارونيّة، بيروت 1962، صفحة 266.
11. خصوصًا الفصل 7، الأعداد 146-150.
12. راجع التشريع الخاصّ في الكنيسة المارونيّة، المجلّة البطريركيّة العدد 15، خصوصًا الصفحات 41-52.