الرهبانيّات

الحياة الرهبانيّة في الكنيسة المارونية

في كنيستنا المارونيّة مؤسّسات رهبانيّة عديدة، نسائيّة ورجاليّة، تضمّ حاليًا أكثر من ألف وخمسماية راهب وراهبة، تمتدّ جذورها في عمق الحياة الكنسيّة وتراثها، وهي تواصل أنماطًا تأمّليّة - رسوليّة عرفتها الكنيسة الأنطاكيّة منذ فجرها، وقد رافقت ولادة الكنيسة المارونيّة التي ترعرعت في مناخها، وبدونها ما كان لها أن تكون هي نفسها. يقول قداسة البابا: "منذ قديم الزمان كانت الحياة الرهبانيّة روح الكنائس الشرقيّة. فالرهبان المسيحيّون الأوّلون ولدوا في الشرق، والحياة الرهبانيّة كانت جزءًا من نور الشرق الذي نقله إلى الغرب كبار آباء الكنيسة غير المنقسمة"[1]. فقبل قراءة الحياة الرهبانيّة في واقعها الراهن، بنظامها وتطلّعاتها، نستعرض باقتضاب أهمّ ما توفّر من معلومات حول مصدر هذه الحياة وانطلاقتها ولاهوتها ومكانتها ودورها في الكنيسة المارونيّة، فنتكلّم على جذور هذه الحياة، ثمّ نوجز أبرز محطّاتها التاريخيّة، ونخصّص فصلاً،لروحانيّة الحياة الرهبانيّة، وقوانينها، وعلاقتها بالسلطات الكنسيّة. وبعد أن نعرض حقول رسالتها، نحاول الوقوف على مدى نهلها حاليًا من المعالم الروحانيّة الأولى وحرارتها وينابيعها، وهو أمر مفترض في أساس كلّ تجدّد، والشرط ضروري لتحديد الهويّة.



1. يوحنّا بولس الثاني، نور الشرق، 3 ايار 1995، رقم 9.